كل شيء عن اللبان

اللبان الذكر وأنواعه

أنواع اللبان الحوجري

جدول المحتويات

اللبان الذكر هو صمغ عُطري يستخرج من شجرة البوسويليا (Boswellia)، ويُعرف بأسماء مثل الكندر واللبان المقدس.

نوع شجرة اللبان المقدس (Boswellia sacra) هو أشهر الأنواع التي ينتج منها اللبان الذكر، حيث تمتاز أشجارها الصغيرة وأوراقها المركبة وإنتاجها للمادة الراتنجية عند خدش لحائها.

ينمو اللبان الذكر بشكل رئيسي في المناطق الجبلية الحارة، خاصة جنوب شبه الجزيرة العربية (ظفار في سلطنة عمان، وحضرموت في اليمن)، وأيضاً في بعض مناطق القرن الأفريقي.

ويعد اللبان الظفاري العماني من أروع وأجود أنواع اللبان في العالم، إذ يوصف بأنه «أفضل أنواع اللبان في العالم».

يحتل اللبان الذكر مكانة تاريخية وتجارية مهمة، فقد كانت له قيمة عالية في التجارة قديماً ووصلت منتجاته إلى مصر والبلاد العربية وأوروبا عبر العصور.

شجرة البوسويليا
شجرة البوسويليا

تصنيف أنواع اللبان الذكر حسب المنطقة والمصدر

لبان عماني (الديني الظفاري):

يُستخرج من أشجار البوسويليا في سلطنة عمان، خاصة منطقة ظفار وجبالها.

يعتبر اللبان العُماني الأصلي (عادة شجرة Boswellia sacra) من أرقى الأنواع، وغالباً ما يكون لونه فاتحاً (أبيض أو شفّاف) وصافي الخواص.

لبان حوجري:

هو اسم خاص بفئة من اللبان العُماني عالية الجودة، يستخرج من مواقع محدودة شمال جبال الحجر (Hajar Mountains) العمانية.

اللبان الحوجري يُعتبر الدرجة الأولى والأفخم داخل اللبان العُماني، وغالباً يُسمع وصفه بأنَّ لون حباته أبيض أو شفاف ونقي جداً.

دراسة تحليلية لزيوت اللبان العُماني وجدت أن النوع الأول (الحوجري) والثالث والرابع اختلفت فقط في اللون والملمس دون اختلاف كبير في التركيب العطري.

لبان أصلي:

مصطلح تجاري يشير إلى اللبان النقيّ والخالي من الشوائب، وغالباً ما يقصد به اللبان العُماني أو اللبان المنبثق من أنقى مصادر البوسويليا.

لا يوجد تعريف علمي محدد لهذا المصطلح، لكنه يُستخدم للتأكيد على نقاوة ونوعية اللبان.

لبان مستكة (المصطكي):

يختلف كلياً عن لبان الذكر؛ فهو يُستخرج من شجرة المصطكي (Pistacia lentiscus) وليس من البوسويليا.

يطلق على مستخلصه اسم «المستكة» أو mastika، ويشتهر تاريخياً كمادة تُمضغ أو تُؤكل، وتُستخدم في تحضير الحلويات والطبخ الشعبي (مثل الحلويات اليونانية والتركية).

بينما يستخدم لبان الذكر أساساً في الأغراض العلاجية والعطرية، لا في الأطعمة.

يوضح ذلك أن «المستكة تُستخرج من شجرة Pistacia lentiscus وتُستخدم في الطهي وصناعة العلكة، بينما لبان الذكر يُستخرج من شجرة البوسويليا ويُستخدم كدواء عشبي».

الفرق بين أنواع اللبان
الفرق بين أنواع اللبان

الفروقات بين الأنواع (الجودة والنقاء، الرائحة والطعم، الاستخدامات، التركيب الكيميائي)

الجودة والنقاء:

يعتبر اللبان الحوجري العُماني أعلى درجات الجودة من حيث النقاء، حيث يخلو من الشوائب واللون الأسود ويُفضَّل لصفائه.

بوجه عام، يُعتبر اللبان الظفاري (العُماني) أصفى الأنواع وأذكاها، في حين تكون أنواع مثل Boswellia serrata (اللبان الهندي) أو Boswellia papyrifera (الإثيوبي) أقل شيوعاً في الأسواق العربية واستخدامها طبي.

وجدت الأبحاث أن اللبان العُماني (الحوجري) والنوع الرابع الرخيص منه (Shaabi) متقاربان في تركيب الزيوت الطيارة وجودتها، باستثناء الاختلاف في اللون والحجم.

الرائحة والطعم:

لبان الذكر يُعرف برائحة عطرية دافئة، حلوة وخشبية أحياناً مع نفحات من الحمضيات.

تحتوي الزيوت الطيارة فيه على مركبات مثل الألفا بينين والليمونين والميرسين، التي تعطيه عطراً مميزاً (تأثيرهما مهدئ ومضاد للالتهابات).

تختلف درجات اللبان في شدة الرائحة: فالحوجري النقي له رائحة زكية خفيفة ومتوازنة، أما الأنواع الأدنى فقد تكون أقوى وأكثر خشونة.

طعم اللبان عند المضغ يميل إلى المرارة الخفيفة (بسبب مركبات كحولية ومُرة)، وله أيضاً نكهة صمغية عذبة تميزه.

الاستخدامات:

تستخدم أنواع اللبان الشفافة والعالية الجودة (كالذكر الحوجري) كبخور للتعطير في المناسبات الدينية والاجتماعية.

أما اللبان الأخشن (كالهندي أو النيجيري) فيكثر استخدامه دوائياً في الطب التقليدي. بشكل عام، يستعمل لبان الذكر في:

الاستخدامات الطبية:

كمضاد للالتهاب والمسكن (في علاج التهاب المفاصل والتهاب القولون)، ومعزز للمناعة التجميلية: يدخل في مستحضرات تجميلية للعناية بالبشرة، حيث يُعتقد أنه يضيء الجلد ويشدّه بمزاياه المضادة للالتهاب.

البخور والعطور: غالباً يُحرق اللبان على الفحم أو يُحول إلى زيت عطري لاستخدامه في العلاج بالروائح أو العطورات الطبيعية.

الشراب (المنقوع): يُنقع اللبان في الماء لعدة ساعات ويُشرب كنقع دافئ، مستخدماً لعلاج مشاكل الهضم وتقوية المناعة وتحسين صحة الجلد.

التركيب الكيميائي: يحتوي لبان الذكر على مزيج من المركبات الراتنجية والزيوت الطيارة.

كمثال، يكوّن الراتنج الكلي 30–36% من اللبان (غالباً سكرية مثل الأرابينوز والجالاكتوز)، ويحتوي على 5–9% زيوت طيارة خفيفة تعطى الرائحة المميزة، منها الألفا بينين والليمونين والميرسين.

من أهم مكونات الراتنج البوسويلية حمض البوزويليك (boswellic acid) المُضاد للالتهاب.

وقد أظهرت الدراسات أن اللبان يحتوي على أحماض بوزويلية أساسية (مثل 3-أسيتيل-بيتا-بوسويلية وحمض الألفا بوسويلية) بالإضافة إلى مركبات عطريّة مثل الأسينسول أسيتات.

جميع هذه المركبات تسهم في خواص اللبان الدوائية، لا سيما تأثيره المضاد للالتهاب والمسكن.

أفضل أنواع لبان الذكر وأسباب تفضيلها

من المصادر التقليدية والعلمية، يُقدَّر اللبان العُماني (ظفار) على أنه أفضل الأنواع في العالم.

ويُعزى ذلك لعدة أسباب منها نقاوة صمغه وجودة رائحته.

الحوجري العُماني يُعتبر الدرجة الأولى لأجود اللبان؛ ولونه يكون أبيض أو شفاف تماماً وخالي من الشوائب.

تلي الحوجري درجات أخرى شائعة مثل «نجدي» و«شثاري» و«شعبي»، إلا أن الدراسة الإحيائية تشير إلى تشابه تركيب الزيوت الطيارة في أولى الدرجة والرابعة منها.

في المجتمعات التقليدية، فضلوا حوجري ظفار لصفائه وطعمه اللطيف عند المضغ وفوائده المعروفة.

يُعتبر أيضاً اللبان الإثيوبي والسوداني (Boswellia papyrifera) من الأنواع الجيدة خاصة في الاستخدامات الطبية، لكن أقل شهرة في الخليج العربي.

بشكل عام، تُفضَّل أنواع اللبان التي تكون قطعها كبيرة ومتساوية اللون (غالباً البيضاء الفاتحة)، فتدل جودة محصول السنة الأولى على غناها بالزيوت الفعّالة.

الفوائد الصحية والطبية العامة

يدخل لبان الذكر في الطب التقليدي منذ قرون، وقد أكّدت البحوث الحديثة بعض فوائده الصحية.

تحتوي المادة الفعّالة في اللبان، وهي حمض البوزويليك وأحماضه المشتقة (boswellic acids)، على تأثيرات قوية مضادة للالتهاب؛ فهي تعمل كمثبطات لإنزيم 5-ليبوكسجيناز المسؤول عن تكوين مواد الالتهاب في الجسم.

بناءً على ذلك، تشير الأدلة إلى أن مكملات اللبان يمكن أن تخفف من الآلام والتورم في أمراض التهاب المفاصل؛ فقد أظهرت تجربة حديثة تحسّناً كبيراً في آلام الركبة لدى مرضى التهاب مفاصل عظمية بعد أيام من بدء استخدام مستخلص Boswellia serrata.

كما أظهرت دراسة أخرى أن 82% من المرضى الذين تناولوا صمغ B. serrata بانتظام لمدة ستة أسابيع دخلوا في حالة شفاء من التهاب القولون التقرحي، مقارنة بـ75% باستخدام الدواء القياسي (السولفاسالازين).

علاوة على ذلك، استُخدم اللبان تقليدياً في علاج أمراض الجهاز التنفسي مثل الربو والسعال، ودعم جهاز المناعة، وتحسين الهضم.

فعلى سبيل المثال، الوصفات الأيورفيدية تشجع استخدامه لـ «تنقية الجسم» و«تقوية المناعة».

تشير بعض الأبحاث الإضافية إلى فوائد محتملة في تحفيز شفاء الجروح وتقوية الذاكرة وتحسين المزاج، وذلك بفضل خصائصه المطهرة والمهدئة للأنسجة.

طرق استخدام لبان الذكر

طرق استخدام لبان الذكر
طرق استخدام لبان الذكر

يمكن الاستفادة من اللبان الذكر بعدة طرق منها ما يلي:

المضغ مباشرة: يؤخذ منه قطعة صغيرة (حجم حبة الحمص) ويمضغ لمدة 10–15 دقيقة. هذا الاستخدام يطهر الفم ويعطر النفس، وقد يساعد على تقليل التهابات اللثة.

المنقوع (المشروب): تُنقع بضعة غرامات من اللبان في ماء ساخن أو دافئ طوال الليل، ثم يُشرب المزيج على الريق أو قبل النوم.

يُقال إن منقوع اللبان يقوّي المناعة ويحسن الهضم ويريح الجهاز التنفسي.

البخور (التبخير): تُوضع قطع اللبان على جمر أو مبخرة كهربائية؛ فيتسرب منها بخار عطري يُستنشق.

هذا يطهّر الجو ويهدئ الأعصاب، ويستخدم لتحسين التنفس وتخفيف أعراض البرد.

الزيت العطري: يُستخلص زيت لبان الذكر بالبخار أو التقطير، ويمكن استخدامه موضعيًا على الجلد (مخففًا بزيت ناقل مثل زيت جوز الهند).

يستخدم الزيت لشد البشرة والتخفيف من حب الشباب وجفاف الجلد.

الكمادات والأقنعة: يُنقع اللبان في ماء ساخن ثم يُستخدم الماء الناتج كمحلول مسح للبشرة أو خلطات تجميلية.

كما يمكن خلط مسحوق اللبان مع العسل أو الزيوت الطبيعية لصنع أقنعة مغذية للبشرة.

الخاتمة

بناءً على ما سبق، يُظهر لبان الذكر قيمة علاجية وتجميلية عالية.

للحصول على أفضل الفوائد، يُنصح باستخدام أنواع اللبان عالية الجودة مثل اللبان العُماني الحوجري النقي، حيث يحتوي على أعلى تركيز من الزيوت الفعّالة.

بغض النظر عن النوع، فإن معرفة أصل اللبان ونقائه تضمن تحقيق أقصى استفادة من فوائده الصحية.

يمكن استثمار خواص اللبان المضادة للالتهاب بتناوله كمشروب أو مكمل، واستخدامه كعطر طبيعي أو في العناية بالبشرة.

ومع أهمية اللبان كعلاج طبيعي، يجب دائماً مراعاة الجرعات وتحري النوعية الجيدة واستشارة الطبيب في حال الاستخدام المديد أو حالات الأمراض المزمنة.

معرفة أنواع اللبان الجيدة وتفصيل استخداماته المختلفة تسهم في الاستفادة المثلى من هذه المادة الطبيعية القيّمة.

المصادر: مستندة إلى أبحاث ودراسات علمية طبية حديثة pubmed.ncbi.nlm.nih.gov وغيرها.

شارك المعرفة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *